الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

438

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المثالب على كاتبه ليجيب صاحب الأندلس ( 1 ) . وله كتاب في مثالب قريش ينقل عنه علي بن طاوس في طرائفه كثيرا ، وأمّا أبوه الكلبي - وهو محمد بن السائب - فقال ( الطبري في ذيله ) : كان عالما بالتفسير والأنساب وأحاديث العرب ، شهد الجماجم مع ابن الأشعث ( 2 ) . قوله عليه السّلام « هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها وربيعة حاضرها وباديها » قال الجوهري : يقال : فلان حضري وفلان بدوي ، الحاضرة المدن ، والقرى والريف والبادية خلاف ذلك ( 3 ) . « انّهم على كتاب اللّه » قال ابن أبي الحديد : متعلق بمجتمعون محذوف ( 4 ) . قلت : « على كتاب اللّه » ليس بظرف لغو حتى يحتاج إلى ما ذكر . « يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به » قال ابن أبي الحديد : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : كلّ حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلّا شدّة ولا حلف في الإسلام . لكن فعل أمير المؤمنين عليه السّلام - أي : كتابته الحلف بين اليمن وربيعة في الإسلام - أولى بالاتّباع من خبر الواحد ( 5 ) . قلت : الحلف إذا كان مثل جعله عليه السّلام من كونهم على كتاب اللّه يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به يكون واجبا بالذات ويزيده الحلف تأكيدا ، فإنّ البشر جميعهم مكلّفون على أن يكونوا على كتاب اللّه والعمل به كما قال عليه السّلام ، فيكون هذا الحلف نظير بيعة الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وآله في العقبة

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 6 : 395 . ( 2 ) الطرائف : يعتمد الطوسي على كتاب المثالب لابن منذر هشام بن محمد الكلبي في وصف أعمال بني أمية ، انظر صفحة 153 - 156 من الطرائف . ( 3 ) الصحاح للجوهري 2 : 632 مادة ( حضر ) . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 67 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 67 .